الزركشي

239

البحر المحيط في أصول الفقه

وغيرهم من أصحابنا وأبو بكر الرازي والبزدوي من الحنفية والقرطبي والإبياري من المالكية واختاره الآمدي والإمام فخر الدين والهندي . وظاهر كلام إمام الحرمين أنهما ليسا من العموم فإنه قيد من بالشرطية ذكره في مسألة عمومها للمذكر والمؤنث ومقتضى كلام الجميع أنهما إذا كانتا موصولتين فليستا للعموم وبه صرح الأستاذ أبو منصور البغدادي فقال وإن كانتا بمعنى الذي والتي فهما حينئذ معرفة وليستا للجنس ولكن ربما تناولا في المعرفة واحدا وربما تناولا جمعا كقوله تعالى : ومنهم من يستمعون إليك وكذلك قال سليم الرازي في التقريب فإن وردا معرفتين بمعنى الذي لم يدلا على العموم هذا لفظه وهو ظاهر كلام القاضي عبد الوهاب في الملخص والقاضي أبي بكر في التقريب فإنهما قيدا العموم بالشرطيتين والاستفهاميتي فقط . لكن مثل الغزالي في المستصفى لعموم من بقوله عليه السلام على اليد ما أخذت حتى تؤديه وهو تصريح بعموم الموصولة وهو لازم للجميع في مسألة تأخير البيان في قوله إنكم وما تعبدون من دون الله وسؤال ابن الزبعرى وعليه جرى القرافي وابن الحاجب وابن الساعاتي والصفي الهندي ونقله القرافي عن صاحب التلخيص يعني النقشواني وأنكر ذلك الأصفهاني وقال وجدت كتاب التلخيص مصرحا بخلاف ذلك وأنهما إذا كانتا موصولتين ليستا للعموم . وقال بعض الحنفية من تعم في الشرط والاستفهام عموم الأفراد وفي الخبر بمعنى الموصولة عموم الشمول فإذا قلت من زارني فأعطه درهما استحق كل من زاره العطية وإذا قال أعط من في هذه الدار درهما استحق الكل درهما واحدا . وقد استشكل قولنا من للعموم بأمرين : أحدهما بقولنا من في الدار فإنه يحسن الجواب بزيد وحينئذ فالعموم كيف ينطبق عليه زيد وذلك يقتضي أن الصيغة ليست العموم وكذلك ما عندك فتقول درهم .